ابن عابدين

195

حاشية رد المحتار

وحاصله أنه إن أفضاها وهي كبيرة مطاوعة بلا دعوى شبهة حد ، ولا عقر عليه لرضاها به ، ولا مهر لوجوب الحد ، وإن كان مع دعوى شبهة فلا حد ويجب العقر ، وإن كانت مكرهة ولم يدع شبهة لزمه الحد لا المهر ، وضمن ثلث الدية إن استمسك بولها ، وإلا فكلها لتفويته جنس المنفعة على الكمال ، وإن ادعى شبهة فلا حد ، ثم إن استمسك فعليه ثلث الدية ، ويجب المهر في ظاهر الرواية ، وإن لم يستمسك فكل الدية ولا مهر ، خلافا لمحمد . وإن أفضاها وهي صغيرة ، فإن كان يجامع مثلها فكالكبيرة ، إلا في حق سقوط الأرش برضاها ، وإلا فلا حد ولزمه ثلث الدية والمهر كاملا إن استمسك بولها ، وإلا فكل الدية دون المهر ، خلافا لمحمد لدخول ضمان الجزء لضمان الكل ، كما لو قطع أصبع إنسان ثم كفه قبل البرء اه‍ . قوله : ( فلا حد عليه اتفاقا ) لأنه ملكها بالضمان فأورث شبهة في ملك المنافع أخذا مما مر ، وهذا إذا لم تمت . ففي الجوهرة : ولو غصب أمة فزنى بها فماتت من ذلك أو غصب حرة ثيبا فزنى بها فماتت من ذلك . قال أبو حنيفة : عليه الحد في الوجهين مع دية الحرة وقيمة الأمة ، أما الحرة فلا إشكال فيها لأنها لا تملك بدفع الدية ، وأما الأمة فإنها تملك بالقيمة ، إلا أن الضمان وجب بعد الموت والميت لا يصلح تملكه . قوله : ( كما لو زنى بحرة ) تقدمت متنا في الباب السابق عند قوله وندب تلقينه . قوله : ( لا يسقط الحد ) أي في المسألتين لعدم الشبهة وقت الفعل كما ذكره الشارح هناك . وقوله اتفاقا ذكره في : الفتح عن جامع قاضيخان في المسألة الأخيرة ، وقدم الشارح أنه الأصح ، ومفاده الخلاف . وذكر في البحر عن المحيط : لو تزوج المزني بها أو اشتراها لا يسقط الحد في ظاهر الرواية لأنه لا شبهة له وقت الفعل اه‍ . ثم ذكر في أول هذا الباب عن الظهيرية خلافا في المسألتين ، هو أنه لا حد فيهما عنده بل عند أبي يوسف . وروى الخلاف بالعكس . وروى الحسن عن الامام أنه لا حد في الشراء بل في التزوج ، لأنه بالشراء يملك عينها ، بخلاف التزوج . قلت : ومسألة الغصب الثانية التي ذكرها المصنف توافق ظاهر الرواية . قوله : ( أما بتمكينه ) أي تمكين الخليفة ولي الحق من الاستيفاء . قوله : ( وبه علم الخ ) لأنه لم يشترط القضاء هنا ، فلو قتل الولي القاتل قبل القضاء لم يضمن وكذا لو أخذ ماله من غاصبه ، بخلاف ما لو قتل أحد الزاني قبل القضاء برجمه فإنه يضمن كما مر ، لان القضاء شرطه . قوله : ( ولا ولاية لاحد عليه ) أي ليستوفيه . وفائدة الايجاب الاستيفاء ، فإذا تعذر لم يجب . وأورد عليه ما المانع من أن يولي غيره الحكم بما يثبت عنده كما في الأموال ، قيل ولا مخلص إلا إن ادعى أن قوله تعالى : * ( فاجلدوا ) * ( سورة النور : الآية 2 ) يفهم أن الخطاب للامام أن يجلد غيره ، وقد يقال أين دليل إيجاب الاستنابة . فتح . والله سبحانه أعلم .